العلامة الحلي

68

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

نسيئةً ، لم يكن له أن يبيعه حالًّا ؛ لأنّه مخالف لمقتضى أمره ، وقد تحصل للبائع فائدة ، وهي « 1 » أنّه لو باعه حالًّا لم يكن له تسليمه إلى المشتري إلّا بعد قبض الثمن ، وقد تتعلّق رغبة البائع بالتسليم قبل استيفاء الثمن خوفاً من الظالم . ولو لم يمنعه من البيع حالًّا ، كان له ذلك ؛ لأنّه أنفع . وإذا باعه حالًّا في موضع جوازه ، لم يجز له تسليمه إلى المشتري إلّا بعد استيفاء الثمن ، فإن سلّمه قبل استيفاء الثمن ضمن ، كالوكيل . ولو كان مأذوناً له في التسليم قبل قبض الثمن ، سلّمه . والأقرب : وجوب الإشهاد . وقال الشافعي : لا يلزمه الإشهاد ؛ لأنّ العادة ما جرت بالإشهاد في البيع الحالّ « 2 » . مسألة 234 : يجوز للعامل أن يبيع بالعرض إذا ظنّ حصول الفائدة فيه ، بخلاف الوكيل ؛ لأنّ الغرض من القراض الاسترباح بالبيع وقد يحصل بالبيع بالعرض ، فكان مشروعاً ، تحصيلًا لفائدة القراض . وكذا يجوز له أن يشتري المعيب إذا رأى فيه ربحاً وإن لم يكن ذلك للوكيل ؛ لأنّ الشراء ليس للوكيل ، بل للموكّل ، وقد يطلب به القنية ، بخلاف العامل الذي يقع الشراء له وللمالك في الحقيقة ، ويطلب به إخراجه . إذا ثبت هذا ، فإن اشتراه بقدر قيمته أو بدونها صحّ . وللشافعيّة فيما إذا اشتراه بالقيمة وجهان ، أحدهما : المنع ؛ لأنّ

--> ( 1 ) في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « هو » . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 388 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 22 ، روضة الطالبين 4 : 207 .